
حين نتحدث عن حرب الصهاينة ضد غزة و شعبها ، لا يجب أن نقف عند الآلة العسكرية على أرض المعركة و ما فعلته من تدمير و تخريب و قتل للأطفال و النساء و الشيوخ و استخدامها لقنابل الفسفور الأبيض و اليورنيوم المنضب ، لا يجب أن نقف عند المنتصر و المنهزم ، لأن في اعتقادي أن ما جرى في غزة لم يكن سوى فصل قصير جدا من فصول معركة طويلة ، تتشابك فيها المصالح العالمية و الصراعات الإقليمية الضاربة جذورها في التاريخ...
الحرب على غزة كشفت ترسانة لا تقل وحشية و إجراما من تلك الطائرات التي تقصف الأبرياء و الآمنين و تلك القنابل السامة التي تشوه الأجساد و تغتصب براءة الطفولة ، تلك الترسانة ليست جديدة و إنما ولدت مع الكيان ، و هي الذراع القوي له... تلكم هي وسائل الإعلام التي حرصت دوما على رسم صورة "الإسرائيلي" المظلوم و المعتدى عليه من طرف فصائل المقاومة...فبموازاة أزيز الطائرات و هدير الجرفات و الذبابات ، كانت حرب إعلامية ضروس تشن عبر المواقع الالكترونية و الفضائيات و الصحف ...بغاية كسب تعاطف الرأي العام العالمي و إضفاء رداء الشرعية على جرائم الدولة "الإسرائيلية الديمقراطية"...
فعملت كل وسائل الإعلام الصهيوني على تصوير ما يجري على قطاع غزة على أنه مجرد حملة تستهدف القضاء على حماس/مطلقة الصواريخ ، و أن "إسرائيل " ليس لها شيء مع شعب غزة ، بل و ذهبت تلك الوسائل إلى محاولة الاستفادة من الوضع الداخلي و استغلال انقساماته الفصائلية و التأليب ضد حماس عبر المنشورات التي تلقيها نفس الطائرات التي تلقي الصواريخ على رؤوس الأطفال...
لكن وكما انكسرت شوكة الجيش الذي لا يقهر على أبواب أحياء القطاع و مدنه ، انكسر المسلك الإعلامي ل"إسرائيل" و عاد عليهم بنتائج عكسية ، فجعل من حماس رقما صعبا يصعب تجاوزه ، كما أنه ورغم ضعف التعاطي الإعلامي العربي بشكل عام مع الحرب على غزة و تواطؤه في بعض الأحوال، فإن الصورة استطاعت أن تسحب البساط من تحت ترسانة الصهاينة الإعلامية ،
حيث يقول الصحفي البريطاني بيتر ويلبي إن الصورة التي أرفقتها صحيفة الديلي تلجراف مع تقرير مراسلها في القدس، تيم بوتشر، ويظهر فيها طفل فلسطيني يهرول مذعورا بعيدا عن منزل عائلته الذي تعرَّض لتوه للقصف، لربما كان لها أثر أكبر على القراء من عنوان لخبر رئيسي جاء فيه كلام على لسان أحد القادة السياسيين يقول فيه: "السلام في غزة في أيدي حماس".
فمن قبل استخدم الصهاينة الصورة بقصد استمالة تعاطف الرأي العام الغربي ، و استخدموا صور المحرقة المزعومة كفزاعة تخويف...لكن الصور القادمة من غزة استطاعت أن تهز صورة "اسرائيل" و نسمع من بين الصحف الغربية أصوات منتقدة و معادية لدولة "الديمقراطية" ، و لم تستطع أقوى المجموعات الإعلامية بزعامة روبرت مردوخ أن تقاوم صور الضحايا من الأطفال و النساء و التشوهات التي لحقت بالجثة ... يقول بيتر ويلبي في صحيفة الجارديان البريطانية "إن الصحافيين حياديون ويقفون إلى جانب من تتجلى معاناتهم بشكل دراماتيكي وتكون منظورة أكثر من معاناة غيرهم."
و ما يؤيد قولنا هذا هو التظاهرات الضخمة التي خرجت بكل أرجاء أوربا و نوعية المشاركين...حيث كان الجميع يندد بوحشية الصهاينة و يتعاطف مع الفتاة التي بثرت ساقيها دون أن تفقد بسمتها و مع الصبي الذي راح بصره دون ان تمضي عزيمته على الصمود و صورة الأم المقتولة و في أحضانه خمس جثث أطفال أبرياء...الصورة هذه المرة تنتصر و تري العالم اجمع وحشية الصهاينة و إجرامهم...
ختاما...الحرب في غزة لم تنتهي بعد ،فهناك حرب الإعمار و الدولارات سيحاولون من خلالها كسب ما خسروه في حرب القنابل و الرصاص...ومن واجب وسائل الاعلام العربية أن ترقى لتطلعات المرحلة و تعي حجم المسؤولية و تعرف المطلوب منها ، خاصة و نحن نتحدث في عصر مفتوح الأجواء و كل الطرق ميسرة لتبليغ تلك الصورة...و الكلم موجه أيضا للشباب المسلم ؛ الحدود موجودة فقط في نفوسنا و عقولنا فلنحمل الصورة للعالم ...
عبد الرزاق التابعي
حماة الأقصى
http://www.oujdaville.com/news_4_%26%231594%3B%26%231586%3B%26%231577%3B...%26%231601%3B%26%231604%3B%26%231606%3B%26%231581%3B%26%231605%3B%26%231604%3B-%26%231575%3B%26%231604%3B%26%231589%3B%26%231608%3B%26%231585%3B%26%231577%3B-%26%231604%3B%26%231604%3B%26%231593%3B%26%231575%3B%26%231604%3B%26%231605%3B.html